لسان الدين ابن الخطيب

378

الإحاطة في أخبار غرناطة

المشاركة ، مقيم لرسوم التّعين ، عاكف على رعي خلال الأصالة ، مفخرة « 1 » من مفاخر التّخوم المغربية . مشيخته : قرأ « 2 » القرآن ببلده على المكتّب ابن برال ، والعربية على المقرئ الزواوي « 3 » ، وابن العربي ، وتأدّب بأبيه ، وأخذ عن المحدّث أبي عبد اللّه بن جابر الوادي آشي . وحضر مجلس القاضي أبي عبد اللّه بن عبد السلام ، وروى عن الحافظ عبد اللّه « 4 » السّطي ، والرئيس أبي محمد عبد المهيمن الحضرمي ، ولازم العالم الشهير أبا عبد اللّه الآبلي ، وانتفع به . توجّهه إلى المغرب : انصرف « 5 » عن « 6 » إفريقية منشئه ، بعد أن تعلّق بالخدمة السلطانية على الحداثة وإقامته لرسم العلامة بحكم الاستنابة عام ثلاثة وخمسين وسبعمائة . وعرف فضله ، وخطبه السلطان منفّق سوق العلم والأدب أبو عنان فارس بن علي بن عثمان ، واستقدمه « 7 » ، واستحضره بمجلس المذاكرة ، فعرف حقّه ، وأوجب فضله ، واستعمله في « 8 » الكتابة أوائل عام ستة وخمسين ، ثم عظم عليه حمل الخاصّة من طلبة الحضرة لبعده عن حسن التأنّي ، وشفوفه بثقوب الفهم ، وجودة الإدراك ، فأغروا به السلطان إغراء عضّده ما جبل عليه عندئذ « 9 » من إغفال التّحفّظ ، ممّا يريب لديه ، فأصابته شدّة تخلّصه منها أجله ؛ كانت مغربة في جفاء ذلك الملك ، وهناة جواره ، وإحدى العواذل لأولي الهوى في القول بفضله ، [ واستأثر به الاعتقال باقي أيام دولته على سنن الأشراف من الصّبر ] « 10 » وعدم الخشوع ، وإهمال التوسّل ، وإبادة المكسوب في سبيل النّفقة ، والإرضاخ على زمن المحنة ، وجار المنزل الخشن ، إلى أن أفضى الأمر إلى السّعيد ولده ، فأعتبه قيّم الملك لحينه ، وأعاده إلى رسمه . ودالت الدولة إلى السلطان أبي سالم ، وكان له به الاتصال ، قبل تسوّغ المحنة ، بما أكد حظوته ، فقلّده ديوان الإنشاء مطلق الجرايات ، محرّر السّهام ، نبيه الرّتبة ، إلى آخر أيامه . ولمّا ألقت الدولة مقادها بعده إلى الوزير عمر بن عبد اللّه ، مدبّر الأمر ، وله إليه قبل ذلك « 11 » وسيلة ، وفي حليه شركة ، وعنده حقّ ، رابه تقصيره عمّا ارتمى إليه أمله ، فساء ما بينهما إلى أن آل إلى انفصاله عن الباب المريني .

--> ( 1 ) في النفح : « مفخر » . ( 2 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 307 ) . ( 3 ) في النفح : « الزواوي وغيره » . ( 4 ) في النفح : « أبي عبد اللّه » . ( 5 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 307 - 308 ) . ( 6 ) في النفح : « من » . ( 7 ) كلمة « واستقدمه » غير واردة في النفح . ( 8 ) في النفح : « على » . ( 9 ) في النفح : « عهدئذ » . ( 10 ) ما بين قوسين غير وارد في النفح . ( 11 ) قوله : « قبل ذلك » غير وارد في النفح .